السيد حيدر الآملي
58
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
على هذا المعنى ، وأنزله خليفة عنه في أرضه ، إذ كانت الأرض من عالم التغيير والاستحالات ، بخلاف العالم الأعلى ، فيحدث فيهم من الأحكام بحسب ما يحدث في العالم الأرضيّ من التغيير ، فيظهر لذلك حكم جميع الأسماء الإلهيّة ، فلذلك كان خليفة في الأرض دون السّماء والجنّة . ثمّ كان من أمره ما كان : من علم الأسماء ، وسجود الملائكة ، وإباء إبليس ، كما هو معلوم لأهله ، وسنذكره إن شاء اللَّه ، ( بيان جسوم الإنسانيّة وأنواعها وهي أربعة ) وذلك لأنّ هذا الباب مخصوص بابتداء الجسوم الإنسانيّة ، وهي أربعة أنواع : جسم آدم ، وجسم حواء ، وجسم عيسى ، وأجسام بني آدم ، وكلّ جسم من هذه الأربعة نشأه ( نشؤه ) يخالف نشؤ الآخر في السّببيّة مع الاجتماع في الصّورة الجسمانيّة والرّوحانيّة ، وإنّما سقنا هذا ونبّهنا عليه لئلَّا يتوهّم الضّعيف العقل أنّ القدرة الإلهيّة ، أو أنّ الحقائق لا تعطي أن تكون هذه النشأة إلَّا عن سبب واحد يعطي بذاته هذا النّشأ ، فردّ اللَّه هذه الشّبهة بان أظهر هذا النّشأ الإنساني في آدم بطريق لم يظهر به جسم حوّاء ، وأظهر جسم حوّاء بطريق لم يظهر جسم ولد آدم ، وأظهر جسم أولاد آدم بطريق لم يظهر جسم عيسى عليه السّلام ، وينطلق على كلّ واحد من هؤلاء اسم الإنسان بالحدّ والحقيقة ، ذلك ليعلم أن اللَّه بكل شيء عليم ، وأنّه على كلّ شيء قدير . ثمّ إن اللَّه سبحانه قد جمع هذه الأربعة الأنواع من الخلق في آية من القرآن في سورة